ابن الزيات
349
التشوف إلى رجال التصوف
أن فرغ من صلاته . فخرج إلينا ودعا لنا وليس عليه ما يواريه إلا خرقة توارى عورته وخرقة على كتفيه . فقال لنا : يا أخوتاه : اصبروا ، فإنها أيام قلائل ، وحافظوا على الصلوات الخمس وما خف من النوافل [ من الطويل ] : إذا المرء لم يدنس من اللّؤم عرضه * فكلّ رداء يرتديه جميل وإن هو لم يحمل على النّفس ضيمها * فليس إلى حسن الثّناء سبيل سمعت علي بن عبد الجبار يقول : عهدت أبا على ناعم البدن جميل الصورة . فانقطع في مغارة على ساحل البحر من بلد رجراجة . فأتيته وهو محلوق الرأس ناحل البدن قد لصق جلده بعظمه ، فلم أعرف منه إلا كلامه . قال : وكان قد زهد في كل ما كان عنده . فكان يعمد إلى الشجر فيجففها ويطحنها ثم يقتاتها ، وكان لا يجلس إلا مستقبل القبلة . فإذا جن عليه الليل خرج من المغارة إلى البحر فيصلى إلى طلوع الفجر . قال علي بن عبد الجبار : زرناه يوما فقال لنا : تحفظوا من حيوان كالأسد رأيته بالليل وكنت أصلى فأقبلت على صلاتي وتركته ، فجثم قريبا منى إلى آخر الليل فولى عنى ، فاحذروه ! فطلبناه في جمع كثير فإذا هو نمر فما قدرنا على قتله حتى قتل منا جماعة . ومنهم : 244 - أبو علي منصور بن صفية الصنهاجى من قرية ورتوصف من بلد أزمور تلميذ عبد الحق بن يلتونا . كان أبو علي مسرفا على نفسه يغنى في الأعراس ويلعب فيها ، ثم نزعت به إلى اللّه همة عالية فلحق بالصالحين وتوجه من بلده إلى مكة كرمها اللّه على قدميه ثلاث مرات .